ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٢٥ - التقوى ميزان القرب الإلهي
الخشية والخوف وتقوى الله: خشية وامتثال أوامره واجتناب نواهيه([٢٢٨]).
التقوى اصطلاحا: هو الامتثال لأمر الله تعالى والانتهاء عن نهيه خوفا منه وتجنبا لغضبه وعقوبته.
لهذه الصفة دلالات تدل على من يتصف بها، كما أن لها آثاراً عظيمة تنعكس على نفس صاحبها انعكاسا هو بأمس الحاجة إليه في الدنيا والآخرة فلذا نجد أن الإمام الحسين عليه السلام يقتفي أثر العِدل الأكبر (القرآن الكريم) في الحرص على الوصية بهذه الصفة المهمة، ولكي نقف على ما جاء في الكتاب الكريم ونطلع على لطف المولى جل وعلا بعباده لابد لنا من التأمل في قوله تعالى:
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) ([٢٢٩]).
وما كان هذا الأمر الإلهي بالتقوى إلا لكي ينتفع العبد بآثارها ويكسب السند المنيع والملجأ الحصين وينال البركات في الدنيا والرضا والشكر الإلهي في الآخرة.
فإن التقوى هي خير الوصايا وأفضل العواقب كما ورد ذلك على لسان إمام المتقين عليه السلام بقوله:
«أُوصِيكُم عِبادَ اللهِ بتَقوَى اللهِ؛ فإنّها خَيرُ ما تَواصَى العِبادُ بِه، وخَيرُ عَواقِبِ الأُمورِ عِنْدَ اللهِ»([٢٣٠]).
[٢٢٨] المعجم الوسيط: ص١٠٥٢.
[٢٢٩] سورة النساء، الآية: ١٣١.
[٢٣٠] ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨١٠، ح٢٢٣٤٦.