موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٣ - ٢ ـ زهير بن القين (رض) والقرار الشجاع
المسيرة التكاملية إلى الله عزّ وجلّ.
ومن هنا احتاج الإنسان فرداً واحتاجت الأمّة جماعةً إلى قرار شجاعٍ يمكن له ولها من خلاله أن تعبر كلّ هذه الموانع؛ لتصل إلى الضفّة الأخرى وهي مرفوعة الرأس شامخة الهامة.
ولقد رسم لنا القرآن الكريم - وهو دستورنا الخالد ومرجعنا الأساس - في طيّات آياته الكريمة نماذج من أولئك الذين عاشوا هذه القرارات الشجاعة، وتحمّلوا كلّ ما ترتّب عليها من آثار، كلّ ذلك لإيمانهم بأهمّية هذه القرارات على مجمل حياة الإنسان، فهذا حبيب النجّار ربّما كان سيظلّ حظّه من الدنيا تجارته لا غير، ولكنّه حينما وقف إلى جانب الأنبياء - على قلّة أتباعهم وكثرة أعدائهم - واتّخذ القرار الشجاع في ذلك، خلّده الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم في أجمل ما يمكن أن يفتخر به الإنسان، يقول في سورة ياسين:
(وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ * وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) ([٨١]).
[٨١] يس: ٢٠ - ٢٦.