تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٩ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
لذلك وحينما قدم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه إلى كربلاء لم ينصره من أهلها إلا النادر، لان زياداً ومن بعده ابنه عبيد الله لعنهما الله كانا قد أخليا ارض الكوفة من الأنصار، فلم يبق منهم إلا المتستر بدينه وإخلاصه لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه من أمثال حبيب وزهير بن القين وبقية الأنصار من أهل الكوفة، فلو ان زياد بن أبيه عليه اللعنة كان قد ترك حجر بن عدي وأصحابه وغيرهم من الشجعان البواسل فلم يستأصلهم لما توانى هؤلاء الأبطال عن الوقوف مع الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه في ثورته، ولتغيرت الكثير من موازين الصراع والقوى لصالح الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ونهضته.
وقد احتفظ لنا التاريخ بعدة من الشواهد المصرحة والموضحة لقسوة زياد وشدته وعظيم إجرامه بحق شيعة أهل البيت وأنصارهم نختار منها الآتي:
قال ابن أبي الحديد المعتزلي: (روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدايني من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف؛ لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشردهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم)[١٣٥].
كما قتل وصلب جملة من أصحاب الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، منهم
[١٣٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١١ ص٤٤ ذكر بعض ما مني به آل البيت من الأذى والاضطهاد.