تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٨ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
عن الاستيعاب والأغاني وغيرهما: (قال أبو عبيدة: كان زياد يزعم أن أمه سمية بنت الأعور من بني عبد شمس ابن زيد مناة بن تميم فقال ابن مفرغ يرد ذلك عليه:
فأقسم ما زياد من قريش *** ولا كانت سمية من تميم
ولكن نسل عبد من بغي *** عريق الأصل في النسب اللئيم)[١٣٤]
حكومة زياد على الكوفة إحدى أسباب حدوث فاجعة عاشوراء
تبين لنا سابقا ان لولا سمية أم زياد والتقاؤها المشؤوم بأبي سفيان في ذلك الجو المنحرف الذي تقدم ذكره لما أنتج وجود طفل غير شرعي ولدت معه أنواع من العقد النفسية والاجتماعية، وكلما كبر هذا الطفل كبرت معه عقده واشتدت، وتأصلت في نفسه حالة الكراهية والحقد على مجتمع كان يشعره بطريقة أو بأخرى بحقيقة أصله وانتمائه النسبي لأمّ كان يتداولها الرجال، ولولا هذا النقص الحاد وتلك الحقارة النفسية والاجتماعية التي كان يعيشها زياد لما استطاع معاوية استغلاله وإخضاعه وتسييره كيفما شاء وأحب، ولولا خضوعه وتسليمه لمعاوية لما استلحقه ونسبه إلى أبيه، ولولا هذا الاستلحاق لما ولاه معاوية وسلطه على رقاب الناس ومقدراتهم ولا سيما أهل العراق، ولولا هذا التسلط والقهر والاضطهاد الذي مارسه زياد بن أبيه ضد شيعة أهل البيت بحيث أخلى الكوفة والبصرة من أكثرهم فقتل خيارهم وصلب أهل النفوذ منهم واخذ الناس على الظنة والتهمة، فأخلى ارض الكوفة وربوعها من أنصار أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومواليهم، لأنه كان بهم عارفاً بصيراً، لأنه وقبل التحاقه بمعاوية كان يعد واحدا منهم، فلم يبق في الكوفة في أيامه منهم إلا القلة النادرة، والباقون كانوا ما بين مداهن وساكت وخانع لا يدفع بهم ضيم ولا يشد بهم أزر.
[١٣٤] الغدير للشيخ الأميني ج ١٠ ص ٢٢٣.