تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٧ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
ولكن هذا الموقف من عائشة قد تغير تبعا لتغير المصلحة، فقد أخرج محمد بن سعد في الطبقات الكبرى: (أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا رجل من قريش يقال له محمد بن الحارث أن مرة صاحب نهر مرة أتى عبد الرحمن بن أبي بكر وكان مولاهم فسأله أن يكتب له إلى زياد في حاجة له فكتب من عبد الرحمن إلى زياد ونسبه إلى غير أبي سفيان فقال لا أذهب بكتابك هذا فيضرني قال فأتى عائشة فكتبت له من عائشة أم المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان قال فلما جاءه بالكتاب قال له إذا كان غدا فجئني بكتابك قال وجمع الناس فقال يا غلام اقرأه قال فقرأه من عائشة أم المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان قال فقضى له حاجته)[١٣١].
ولا يجب ان نغفل دور الرواة المأجورين في تثبيت ما يريده الحاكم وولاته، فقد أخرج ابن عساكر قول احد هؤلاء الرواة المأجورين وهو يحاول جاهدا ان يدخل أولاد زياد بن أبيه ضمن قريش وبيوتها فنراه يقول كذبا: (أنا الأحوص بن المفضل ابن غسان نا[١٣٢] أبي قال كان يقال أربعة كلهم عبد الرحمن وكلهم عابد وكلهم من قريش، عبد الرحمن بن زياد بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن أبان بن عثمان، وعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية)[١٣٣].
والعجيب ان زياد بن ابيه كان على رغم علمه وعلم جميع العالمين بهوية أمه سمية وتاريخها الطويل في محافل الفجور والمعصية وحقيقة نسبها غير العربي نراه يصر وبكل وقاحة ان نسب أمه كان يعود إلى قريش أيضا فقد أخرج العلامة الأميني نقلا
[١٣١] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٧ ص ٩٩ ــ ١٠٠.
[١٣٢] عبارة (أنا) أو (نا) مختصرة لقولهم (حدثنا) وهي مشهورة الاستعمال في كتب الرواية والحديث فتنبه.
[١٣٣] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ٣٦ ص ٧٢ ــ ٧٣.