تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٤ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
٣: مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ
(مَعَ) ظرف مكان وهي هنا بمعنى المصاحبة.
(إِمَامٍ) والإمام لغة هو القدوة فكل من اقتدي به سمي إماما، قال الخليل الفراهيدي: (وكل من اقتدي به، وقدم في الأمور فهو إمام، والنبي عليه السلام إمام الأمة، والخليفة: إمام الرعية. والقرآن: إمام المسلمين.. والمصحف الذي يوضع في المساجد يسمى الإمام)[٨١٣].
والإمام سواء في اللغة أو الشرع لفظ مشترك يطلق على إمام الحق والعدل، وكذلك على إمام الجور والضلالة، لان كلاًّ منهما قدوة يقتدي به أتباعه، ويقدموه في أمورهم على غيره، قال الله سبحانه وتعالى في وصف أئمة الحق والهدى: ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ))[٨١٤].
وقال سبحانه وتعالى أيضا: ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ))[٨١٥].
وقال سبحانه وتعالى في وصف أئمة الضلالة والكفر: ((وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ))[٨١٦]، وقال سبحانه وتعالى أيضا: ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ))[٨١٧].
[٨١٣] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٨ ص ٤٢٨ ــ ٤٢٩.
[٨١٤] سورة الأنبياء الآية رقم ٧٣.
[٨١٥] سورة السجدة الآية رقم ٢٤.
[٨١٦] سورة التوبة الآية رقم ١٢.
[٨١٧] سورة القصص الآية رقم ٤١.