تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
ويستمرون في تبليغها وحفظها وصيانتها من التلاعب والتحريف والتزوير كما فعل بالشرائع السابقة والأديان السالفة، وهي مهمة لا يتسع لها العمر الطبيعي للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فكان ولابد ان يكون له أوصياء وحجج يؤدون هذا الدور المكمل، فكان الأئمة الاثنا عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم الحجج الذين أكملوا مسيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وحفظوا شريعته.
فلولا وجود أشخاصهم المقدسة لبقيت الرسالة الخاتمة بلا راع ولا حفيظ، ولوقع المحذور الذي بيناه في النقطة السابقة، ولاستولى الباطل على أهله وعطلت حدود الإسلام وفروضه، ولضاعت جهود الأنبياء العظام والرسل الكرام والأوصياء والشهداء منذ أبينا آدم صلوات الله وسلامه عليه إلى نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وبذلك يضيع هدف الخلق وعلة الإيجاد بالتقريب الذي تقدم في النقاط السابقة، فبوجودهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين منّ الله سبحانه وتعالى على الخلق بالخلق وعلى الكون بالتكوين والإنشاء، فهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين علة غائية وسببية لإكرام العباد بنعمة الوجود بل بكل النعم الأخرى المتفرعة على ذلك.
سابعا: الأئمة والحجج من أولاد أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قضى الله سبحانه وتعالى وقدر ان يولدوا من سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة صلوات الله وسلامه عليها، التي كما في الروايات الشريفة لم يكن لها كفو غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فهي صلوات الله وسلامه عليها سبب في وجودهم وهم سبب لإيجاد هذا العالم بكل تفاصيله، وسبب السبب سبب أيضا، وعلة العلة علة أيضا.
وبهذا التقريب، استطعنا ان نثبت ان شاء الله، كون أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عموما، والإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه الذي هو مورد كلامنا في هذه الصفحات على وجه الخصوص، هم السبب الذي به منّ الله سبحانه وتعالى علينا وعلى كل ما في الوجود بنعمة الوجود.