تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٦ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))[٧٨٣]، وحينما يتكلم سبحانه وتعالى عن أجزاء الكون الأخرى كالشمس والقمر والليل والنهار يقول: ((وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ))[٧٨٤]، إذن فالإنسان وبحسب هذه الآيات الشريفة سبب لخلق الأرض وما عليها، والشمس والقمر، والليل والنهار، وسائر الأنعام، وهو علة من أجله تم إيجادها، فهو علتها الغائية كما يقول الحكماء والفلاسفة، ولولاه لما خلقن ولا اوجدن.
ثالثا: والإنسان كما لا يخفى على احد مؤمن وكافر، ومن غير المعقول ان تخلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبحار والجبال بما فيها من اجل الإنسان الكافر، فلابد حينئذ ان تكون كل هذه الموجودات مخلوقة للإنسان المؤمن، دون الكافر، كما قال الله سبحانه وتعالى: ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ))[٧٨٥] فهي للذين آمنوا أصالة ويشاركهم الذين كفروا فيها بالتبع، أما يوم القيامة فليس للكافر في النعم نصيب، وهي للذين آمنوا خالصة.
رابعا: ان هؤلاء المؤمنين الذين خلق الله الكون وما فيه من أجلهم صنفان أيضا، فمنهم مأموم تابع، ومنهم إمام متبوع وهو المعبر عنه في بعض الروايات بالحجة، والإمامة منصب واسع يشمل الأنبياء والأوصياء، وما دونهم مأموم تابع، والإمام والحجة في كثير من الروايات الشريفة، هو سبب وعلة وجود غيره من بقية أصناف أهل الإيمان من المأمومين، ولولا وجوده المقدس لساخت الأرض وانمحت
[٧٨٣] سورة البقرة الآية رقم ٢٩.
[٧٨٤] سورة ابراهيم الآية رقم ٣٣.
[٧٨٥] سورة الأعراف الآية رقم ٣٢.