تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٠ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
المدارس وأساتذتهم الكرام، ان يوجهوا الأبناء ومن هم تحت أيديهم وفي عهدتهم، إلى مراعاة ضوابط الأدب مع تلك الذوات الطاهرة، أكثر من مراعاتهم للأدب مع آبائهم وأمهاتهم ومعلميهم، فمثلما لا يقبل الآباء ان يرفع الابن أو التلميذ صوته في وجه والديه ومعلميه، ولا يستهزئ بكلماتهم، ولا يستخف بأوامرهم، كذلك يجب عليهم ان لا يقبلوا على هؤلاء الأبناء ان يرفعوا أصواتهم في محضر المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عند أداء مراسم الزيارة، وان لا يستهزأ بشيء من أقوالهم وأفعالهم في أثناء الزيارة او غيرها، وتأديبه وتوجيهه وإفهامه ان في عدم التأدب حبط الأعمال وذهاب الثواب من جهة، واستحقاق العقاب من جهة أخرى، لان الله سبحانه وتعالى مثلما توعد بالنار على عقوق الوالدين كذلك توعد بها كل من أساء الأدب وعق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو احد المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ))[٧٤٩].
إذن فمسؤولية تقديس النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبقية أشخاص المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هي مسؤولية الآباء والمربين قال سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ))[٧٥٠]، ومن ثم إذا كبر الإنسان واشتد عوده صارت مسؤوليته الشخصية، فإذا ما بدر تقصير لا سمح الله من أبويه أو معلميه أو مجتمعه المحيط به تداركها بنفسه وأصلح ما فسد من حاله بسعيه، وهو أمر ممكن ليس بالعسير، فيجب على الإنسان ان يسعى إلى زيادة معرفته بأئمته لترتفع مرتبتهم ومحبتهم في نفسه، فانه كلما كبرت وتعاظمت مرتبتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في نفس الإنسان صغرت وتدنت مرتبة من سواهم
[٧٤٩] سورة الحجرات الآية رقم ٢.
[٧٥٠] سورة التحريم الآية رقم ٦.