تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥١ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
في عينه، وصار لديه شعور بوجوب ولزوم مراعاة الأدب والاحترام معهم بحسب حالهم وشأنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
باء: قد ورد وصف روضات الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في عدة زيارات شريفة بأنها من ضمن البيوت التي أذن الله سبحانه وتعالى في رفعها وإقامتها وتشييدها كي يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال، فقد جاء في زيارة الجامعة الكبيرة ما نصه: (خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين. حتى منّ علينا بكم فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)[٧٥١]، وفي هذه العبارة إشارة إلى قوله سبحانه وتعالى ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ))[٧٥٢]والتي تطلق في عرف المتشرعة على المساجد، لذلك حكم بعض الأعلام من فقهاء المذهب بإلحاق روضات قبورهم الطاهرة بالمساجد كالشيخ المفيد قدس الله روحه وابن الجنيد ووافقهما الشهيد الأول قدس الله روحه قائلا: (وألحق المفيد وابن الجنيد المشاهد المشرفة بالمساجد وهو حسن لتحقق معنى المسجدية فيها وزيادة)[٧٥٣].
وكذا فعل الشهيد الثاني قدس الله روحه حيث قال: (وألحق جماعة من الأصحاب المشاهد بالمساجد وهو حسن بل الأمر في المشاهد أغلظ لتأديتها فائدة المسجد وتزيد شرف المدفون بها)[٧٥٤].
وقد علل آقا رضا الهمداني إلحاق مشاهد الأئمة الأطهار بالمساجد بقوله: (لان المشاهد من المشاعر العظام التي تشد الرحال للتشرف بها فلا يبعد دعوى كون
[٧٥١] المزار لمحمد بن المشهدي ص٥٢٩.
[٧٥٢] سورة النور الآية رقم ٣٦.
[٧٥٣] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة للشهيد الأول ج١ ص٢٧٨.
[٧٥٤] روض الجنان للشهيد الثاني ص٨١.