تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣١٣ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
بالإيمان بالمعنى الأعم وتناول من تربة قبره الشريف متيقنا بنفعها وبركتها فإننا نرجو له الاستفادة من أثرها وتحصيل منفعتها وتكون له شفاء ورحمة لسببين:
احدهما: ان الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين باب رحمة فتحت لعموم المسلمين بل لعموم البشر، وبركاتهم وألطافهم وعطاؤهم من عطاء الله ورحمته وفيضه وهو عام للموالين وغيرهم ولمن هو مسلم موحد وغيره، وقد ورد في الدعاء المعروف (يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ولم يعرفه تحننا منه ورحمة)[٦٧٢] فليس بعيداً والحال هذه ان تعم بركة تربة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه الموالي والمخالف بل المسلم وغيره، وما ينقل من القصص بانتفاع بعض من غير المسلمين بهذه التربة الطاهرة خير شاهد وقرينة على ما قدمنا.
والسبب الثاني: ليكون الانتفاع بتربته الطاهرة بالنسبة للمخالفين أو غير المسلمين حجة عليهم ودليلا على صدق ما يدعو إليه أتباع أهل البيت وأئمتهم الطاهرون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهو سبب عقلائي وجيه يصحح إمكان بل استحسان تحقق اثر الشفاء بالتربة الحسينية بالنسبة للمخالفين بل وغير المسلمين.
ولكن يستثنى الناصبي من ذلك كله لانتفاء جميع الشروط فيه فهو ليس من أهل الإيمان ولا يرى حقا للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ولا حرمة لتربته الطاهرة، فيكون انتفاء الفائدة والأثر بسبب وجود المانع وهو النصب.
أما بالنسبة إلى بقية فوائد التربة الطاهرة للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه فقد ورد في الروايات الشريفة أنها أمان من كل خوف وحفظ من كل سوء، فعن عيسى بن سليمان، عن محمد بن زياد، عن عمته قالت: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام
[٦٧٢] إقبال الأعمال للسيد بن طاوس ج٣ ص٢١١.