تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٠٩ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
رابعا: المقامات التي انفرد بها الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه عن باقي المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
المقامات التي أعطيت لسيد الشهداء والتي اختص بها دون بقية الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يمكن ان تحصى على هذه العجالة والاختصار الذي نحن فيه، وحال الباحث فيها والمحصي لها كحال من يقف أمام بحر عميق مترامي الأطراف وهو يحمل بيديه إناء صغير يريد وضع ذلك البحر في هذا الإناء، أو كالواقف أمام جبل عظيم شامخ يريد ضمه بين ذراعيه، فكما لا يستطيع الإناء ان يسع البحر الواسع، وكما لا تستطيع اليد البشرية ان تحيط بالجبل وتحتضنه، كذلك لا يستطيع جميع البشر من غير المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الإحاطة وفهم واستيعاب مقام سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، فالاعتراف بالقصور قبل البدء هو الأنسب بحالنا، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ومن لا يستطيع ان يصل إلى كنه مقام أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فانه على اقل التقادير يستطيع ان يصل إلى بعضها من خلال ما ذكره أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنفسهم، فيمكن لمتتبع الزيارات والروايات الشريفة الصادرة في حق سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه ان يعثر على بعض تلك المقامات، فمقام سيد الشهداء، وشهيد الشهداء، ومن طيف برأسه في البلدان وهو يرتل القرآن، وانه شبيه يحيى بن زكريا عليه السلام، وانه قتيل الأدعياء، هي قطرة من ذلك البحر العظيم الواسع.
إلا ان كثيرا من الأحاديث الشريفة أكدت وبشكل ملفت للانتباه على أربعة مقامات مهمة، أوضحها حديث (محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد «عليهما السلام» يقولان: إن الله «تعالى» عوض الحسين «عليه السلام» من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام