تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩١ - المبحث الثالث تأملات حول هذه العبارة الشريفة
وكل هذه الفوائد والموارد قد تحققت في الفقرات المكررة من زيارة عاشوراء، وعليه فتكرار عظم المصيبة وشديد الرزية للتأكيد وإعظام وتهويل تلك الجريمة التي ارتكبت بحق سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، ولزيادة الإفهام والتفصيل لسعة رقعة واتساع هذه الرزية، ففي إحدى تلك الفقرات المكررة يوضح الإمام تأثير هذه المصيبة والرزية العظيمة في أهل الإسلام وأهل السماوات والأرض، وفي فقرة ثانية يوضح تأثيرها في شخص الزائر، وفي فقرة ثالثة يبين مدى تأثيرها في أهل الإسلام وفي أهل السماوات وأهل الأرض، وهنالك كما لا يخفى فرق شاسع بين الإسلام وأهل الإسلام، وبين السماوات والأرض وأهل السماوات والأرض، فالزاوية التي ينظر من خلالها إلى عظم المصيبة والرزية مختلفة، ومقاصد الكلام متنوعة، فيكون التكرار جائزاً بل مستحسناً.
ثانيا: التآثر بالمصيبة يجب ان يكون منسجما مع عظم المصاب
كلما عظمت محبة انسان ما وأهميته، عظم التأثر بفقده، وزاد ألم فراقه، فحينما يفقد الإنسان صديقا له فانه يتأثر، لكن تأثره لا يساوي شيئاً بالنسبة إلى فقد هذا الإنسان لأحد أبويه أو لأعز أبنائه، وعليه ينبغي ووفق هذا المبدأ ان يكون التاثر بمصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته والأئمة المطهرين من أولاده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اعظم واكبر من التأثر على فقد الاصدقاء والابوين واعز الاولاد، وذلك لانهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من حيث الأهمية اعظم بما ليس له وجه قياس، إضافة إلى ان التوجيهات النبوية ألزمت الامة بضرورة ان يكون لشخصه المقدس صلى الله عليه وآله وسلم ولاهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مكانة في القلوب ومحبة تعظم على محبة الاهل والاولاد، فبهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنقذنا الله من ظلمة الجهل الى نور الايمان، وبهم أنقذنا الله من شفا جرف الهلكات ومن النار، وبهم علمنا الله معالم ديننا، وبهم أخرجنا الله من الذل