تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٠ - المبحث الثالث تأملات حول هذه العبارة الشريفة
المبحث الثالث: تأملات حول هذه العبارة الشريفة
يمكن من خلال التأمل في كلمات هذه العبارة الشريفة من الزيارة ان نستنتج عدة من النقاط المهمة التي نلخص بعضا منها فيما يأتي:
أولا: لماذا هذا التأكيد على عظم المصاب والرزية؟
وقع التأكيد على عظم المصيبة في عدة فقرات من زيارة عاشوراء كما في فقرة (يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الإِسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ) والتي سبق شرحها، ومنها فقرة (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ) والتي نحن في صدد شرحها، ومنها فقرة (وَأَسْأَلُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي مُصَاباً بِمُصِيبَتِهِ مُصِيبَةً مَا أَعْظَمَهَا وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي الإِسْلامِ وَفِي جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض) ومنها عبارة (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَى مُصَابِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي).
وهذا التكرار والتذكير بمسألة عظم المصيبة وشدة الفاجعة يأتي ضمن منهج تربوي دقيق خضعت له فقرات الزيارة الشريفة، فالتكرار كما لا يخفى له أهمية كبيرة، وفوائد جسيمة ومتعددة، منها ان التكرار يفيد في كثير من حالاته تهويل وإعظام ذلك الأمر المكرر، وشواهده في القرآن كثيرة، وكذلك يمكن أن يأتي التكرار للتأكيد، ومن فوائد التكرار لزيادة الإفهام للشخص السامع، والتكرار يركز في النفس والعقل الفكرة أو المفهوم الذي يكرر من قبل القائل، وربما كان التكرار ضروريا فيما لو اختلف الشيء المكرر من حيث الإجمال والتفصيل أو المبهم والمبين، فما كان مبهما أو مجملا جاز تكراره مع زيادة تفصيل وتبيين، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا مجال لاستقصائها.