تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٥ - المبحث الثالث لماذا لعنت هذه الأصناف مع أنها لم تباشر القتال؟
يفعل، أو هم بشراء عنب ليعمله خمرا ولكنه لم يفعل، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة، وهذا القسم وان كان قبيحا عقلا وشرعا إلا ان الله سبحانه تفضل على عباده بأن لم يؤاخذهم على ما همّوا به ولم يعملوه، وهذا القسم هو الذي تحدثت عنه روايات من همّ بسيئة ولم يعملها والتي سبق ذكر بعض منها.
وربما فصل البعض أكثر فقال: (إن الذي في النفس على قسمين؛ وسوسة وعزائم، فالوسوسة: هي حديث النفس وهو المتجاوز عنه فقط، وأما العزائم: فكلها مكلف بها، وأما قوله لم يكتب عليه فعائد إلى المفهوم به لا على العزائم إذ مالا يفعل لا يكتب وأما العزم فمكلف به لقوله يحاسبكم به الله)[٦٠٤].
وربما قسم البعض الآخر الخواطر وما يهم به الإنسان إلى قسمين؛ الأول ما يوطن الإنسان نفسه على إتيانه وهو غير معفو عنه، والثاني ما لم يوطن الإنسان نفسه عليه وهو المعفو، قال (القاضي أبو بكر بن الطيب: إن الإنسان يؤاخذ بما وطن عليه بضميره، وعزم عليه بقلبه من المعصية)[٦٠٥]وقال القرطبي بعد ذكره لكلام القاضي أبي بكر بن الطيب ما نصه: (وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، ولا يلتفت إلى خلاف من زعم أن ما يهم الإنسان به وإن وطن عليه لا يؤاخذ به. ولا حجة له في قول عليه السلام: «من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه فإن عملها كتبت سيئة واحدة» لان معنى «فلم يعملها» فلم يعزم على عملها)[٦٠٦].
أقول: الذي يظهر لي وبعد تتبعي لنصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة
[٦٠٤] شرح سنن النسائي لجلال الدين السيوطي ج ٦ ص ١٥٧.
[٦٠٥] تفسير القرطبي ج ٤ ص ٢١٥.
[٦٠٦] المصدر السابق.