تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٠ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
المقدمات التي أدت لقتالك، فجهزت العدة والعدد وسائر الأسباب الأخرى حتى استتب لها أمر قتالك).
دال: وقد يكون لفظ (تَهَيَّأَتْ) مأخوذاً من معنى تشوقت، قال ابن منظور في لسان العرب: (وهاء إلى الأمر يهاء هيئة: اشتاق)[٥٩٣] فيكون معنى الفقرة الشريفة من الزيارة هو: (ولعن الله امة اشتاقت لقتالك).
٦: لِقِتَالِكَ
الظاهر ان اللام[٥٩٤] في لفظ (لِقِتَالِكَ) قد جاءت هنا بمعنى (التعليل) مثلها مثل قول القائل (زرتك لشرفك) أي ان شرفك وعلو منزلتك هو علة زيارتي لك، فيكون معنى الفقرة الشريفة من الزيارة هو: (ان قتالك هو العلة والسبب الذي من اجله تنقبت هذه الأمة وأسرجت وألجمت وتهيأت فاستحقوا اللعن من الله والعذاب الأليم).
وقد جزم البعض بأن (معنى اللام في الأصل، هو الاختصاص. وهو معنى لا يفارقها، وقد يصحبه معانٍ أخر، وإذا تؤملت سائر المعاني المذكورة وجدت راجعة إلى الاختصاص. وأنواع الاختصاص متعددة، ألا ترى ان من معانيها المشهورة التعليل، قال بعضهم: وهو راجع إلى معنى الاختصاص، لأنك إذا قلت جئتك للإكرام دلت اللام على ان مجيئك مختص بالإكرام. إذ كان الإكرام سببه، دون غيره)[٥٩٥]، فيصبح معنى هذه الفقرة الشريفة من الزيارة فيما لو أخذنا اللام فيها بمعنى
[٥٩٣] لسان العرب لابن منظور ج ١ ص ١٨٩.
[٥٩٤] قال الحسن بن قاسم المرادي في كتابه الجنى الداني في حروف المعاني ص٩٥: (اللام حرف كثير المعاني والأقسام. وقد افرد لها بعضهم تصنيفا، وذكر لها نحوا من أربعين معنى...).
[٥٩٥] الجنى الداني في حروف المعاني ص١٠٩.