تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٦ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
الحر بن يزيد فإنه عدل إلى الحسين وقتل معه)[٥٨٤]، فتكون عبارة الزيارة الشريفة لو فسرناها بهذا المعنى ناظرة إلى لعن هؤلاء الرؤوس الضالة الذين اشتركوا فصاروا سببا لمشاركة من تحت أيديهم، وقاتلوا فقاتل من هو تحت وصايتهم، فلعنهم الله جميعا ولعن رؤوس أرباعهم إلا الحر بن يزيد الرياحي رضوان الله تعالى عليه، لتوبته وقتاله ودفاعه واستشهاده بين يدي مولاه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.
جيم: ولعل (تَنَقَّبَتْ) مأخوذة من التنقيب والبحث والتفتيش عن الأخبار والأحوال، قال ابن منظور في لسان العرب: (نقب عن الأخبار: أخبر بها. وفي الحديث: إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس أي أفتش وأكشف)[٥٨٥].
وعبارة الزيارة الشريفة لو فسرناها بهذا المعنى فستكون شاملة لمن كان يمارس دور التجسس وكشف الأسرار والتفتيش عن كل ما ينفع السلطة الغاشمة ويشدد الخناق على الثورة الحسينية وقيادتها، وهؤلاء كانوا من الكثرة بمكان، فالسلطة الأموية وضعت العيون والرصد منذ اليوم الأول لخروج الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من المدينة حتى آخر لحظة من لحظات عمره الشريف، يعدون عليه كل صغيرة وكبيرة، ويسجلون من يتصل به، ومن يتعاون معه، ومن يقدم له المساعدة، ومن يدعو لنصرته، في الكوفة وخارجها، ومن ينوي الالتحاق به والخروج إليه، وغير ذلك، فالجواسيس كما عرفنا في شرح العبارات السابقة من الزيارة هم الذين كتبوا إلى يزيد بن معاوية عليهما لعنة الله بأمر مسلم بن عقيل عليه السلام، وهم الذين حذروه من مغبة انقياد الكوفة إليه، وخروجها عن أيدي السلطة
[٥٨٤] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٢٠ ــ ٣٢١ أحداث سنة إحدى وستين ذكر أسماء من قتل من بني هاشم مع الحسين عليه السلام وعدد من قتل من كل قبيلة من القبائل التي قاتلته.
[٥٨٥] لسان العرب لابن منظور ج ١ ص ٧٦٩.