تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٥ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
ولا شك في ان فقرة (وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً تَنَقَّبَتْ لِقِتَالِكَ) لو فسرناها بهذا المعنى فستكون ناظرة إلى من تولى النقابة وكفل وضمن لابن زياد عليه لعائن الله أو يزيد بن معاوية عليهما لعائن الله مشاركته ومشاركة قومه بقتال الإمام الحسين عليه السلام وحربه.
وذلك لان الجمهور الأعظم من الناس في ذلك الوقت كانوا تبعا لساداتهم ورؤسائهم وكبرائهم، فإذا ما شارك احد هؤلاء السادة والكبراء بأمر أو عزم على فعل اتّبعه الذين هم تحت يديه اتباعا لا يسأل عن سبب ولا هم يعاتبون.
وابن مرجانة لعنه الله حينما جاء إلى الكوفة بأمر من يزيد بن معاوية لعنة الله عليهما استغوى واستدرج واشترى ذمم هؤلاء الكبراء والنقباء لعلمه القاطع ان هؤلاء الأرجاس لو تم شراء ذممهم لتم له السيطرة على من هم تحت أيديهم من أفراد قبائلهم.
ومن أمعن النظر حول التركيبة الاجتماعية لمجتمع الكوفة وغيره في ذلك الوقت يجد أنّ الدولة حتى يمكن لها أن تسيطر على عامة الناس قسمتهم إلى أرباع وجعلت على كل ربع نقيبا أو رئيسا، فكانت تبلغ أوامرها ونواهيها لهذا الرئيس وهو بدوره ينقلها إلى من تحت يديه من الناس، وقد تعارفت تسميتهم تاريخيا باسم (رؤساء الأرباع) وعمر بن سعد وابن مرجانة عليه لعنة الله حينما أرادا تسيير الناس وتجهيزهم لقتال الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، جعلوا الجيش أربعة أقسام على عدد أرباع أهل الكوفة، فعن الطبري في تاريخه قال: (لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبد الله بن زهير بن سليم الأزدي وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الحنفي وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي فشهد هؤلاء كلهم مقتل الحسين إلا