تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٤٥ - المبحث الثالث شمر بن ذي الجوشن أموي الهوى خارجي الفعل
قاتل إلا ضمن فئة من أصحابه يتحصن بهم من أن يناله سيف أسد من اسود الطف، ولم يقاتل بمفرده أبدا، كما وصف القرآن الكريم المنافقين بقوله ((لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ))[٥٣٦]وكان غاية جهده أن يهجم على خيام الحسين صلوات الله وسلامه عليه فيطعن الفسطاط، أو يدعو بالنار ليحرق الخيام على الأطفال والنساء، أو يسرق ما كان في معسكر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من الذهب والإبل بعد استشهاد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله، فأين الشجاعة يا ترى من كل هذا؟!
وكدليل صريح على عدم تمتع هذا المسخ البشري المسمى بالشمر بالشجاعة تأمل معي في رواية الطبري التي يقول فيها: (فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم ــ على قتل الإمام الحسين ــ فمر بأبي الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له أقدم عليه قال وما يمنعك أن تقدم عليه أنت فقال له شمر إلي تقول ذا قال وأنت لي تقول ذا فاستبا فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لهممت أن أخضخض السنان في عينك قال فانصرف عنه شمر وقال والله لئن قدرت على أن أضرك لأضرنك)[٥٣٧] فلو كان للشمر لعنه الله رجولة أو شجاعة أو كان معروفا عند الناس بهما لما تجرأ المدعو بأبي الجنوب عليه، ولرد عليه قوله وأوقفه عند حده ولما أظهر عجزه وخنوعه وذله بقوله: (والله لئن قدرت على أن أضرك لأضرنك) يريد به الغدر والأخذ على حين غفلة عند أسياده ابن مرجانة وأمثاله.
[٥٣٦] سورة الحشر الآية رقم ١٤.
[٥٣٧] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٤٤.