تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الثالث شمر بن ذي الجوشن أموي الهوى خارجي الفعل
هل كان الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله شجاعا؟
حاول البعض تضخيم شخصية الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله ليطلق عليه بعض المدائح فعدّوه من ذوي الرئاسة تارة وتارة أخرى من أصحاب الشجاعة، وتارة ثالثة من المحدثين، قال خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام: (شمر بن ذي الجوشن واسمه شرحبيل ابن قرط الضبابي الكلابي، أبو السابغة... كان في أول أمره من ذوي الرياسة في هوازن موصوفا بالشجاعة، وشهد يوم صفين مع علي ثم أقام في الكوفة، يروي الحديث)[٥٣٥] وللأسف فقد أعاد بعض المفكرين الشيعة هذا القول في كتبهم عن حسن نية منهم، متناسين أن الشجاعة من صفات الكمال التي لا تليق بمثل هذا الموجود الممسوخ، وان وصفه بالشجاعة شبيه بوصف الشيطان بالنبل أو الكرم.
ونحن نسأل جميع من وصف الشمر لعنه الله بالشجاعة أو الرئاسة عن دليلهم الذي إليه استندوا في زعمهم هذا، لان كتب التاريخ خالية عن المواقف التي تكشف شجاعة هذا الموجود الممسوخ، وفي يوم عاشوراء ظهر للعالم جليا ان هذا اللعين لم يكن يمتلك وجميع من تحت إمرته أي لون من ألوان الشجاعة، فلم نرى له نزالا واحدا مع بطل من إبطال الطف يمكن أن يستدل به على تلك الشجاعة المزعومة، فأين هو من مقارعة العباس ابن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه؟ وأين شجاعته يوم كان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه يكر عليهم فينهزم هو وجميع أفراد جيشه كالجراد المنتشر أو كالغنم إذا اشتد عليها الأسد؟
ونحن وحينما تتبعنا جولات هذا اللعين وصولاته يوم عاشوراء لم نجده قد
[٥٣٥] الأعلام لخير الدين الزركلي ج٣ ص١٧٥.