تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الثالث شمر بن ذي الجوشن أموي الهوى خارجي الفعل
جرولا...وأبا الأعور السلمي، وعمرو بن العاص، وشمر بن ذي الجوشن... فقيل إنهم يجتمعون عند باب الخضراء، فنزل وعقل بعيره وتركهم حتى اجتمعوا ركب إليهم، فلما بصروا به قاموا إليه يهزؤون به، فقال واحد منهم: يا أعرابي أعندك خبر من السماء ؟ قال: نعم جبرئيل في السماء وملك الموت في الهواء وعلي في القضاء فقالوا له: يا أعرابي من أين أقبلت؟ قال: من عند التقي النقي إلى المنافق الردي، قالوا له: يا أعرابي فما تنزل إلى الأرض حتى نشاورك؟ قال: والله ما في مشاورتكم بركة ولا مثلي يشاور أمثالكم، قالوا: يا أعرابي فإنا نكتب إلى يزيد بخبرك وكان يزيد يومئذ ولي عهدهم، فكتبوا إليه: أما بعد يا يزيد فقد قدم علينا من عند علي بن أبي طالب أعرابي له لسان يقول فما يمل، ويكثر فما يكل والسلام...)[٥٣٤] فالرواية كما ترى صريحة في جعل الشمر بن ذي الجوشن من قواد جيش معاوية بن أبي سفيان لعنه الله.
ثم وفجأة ومن دون سابق إنذار ينتقل من الشام ومن جبهة معاوية بن أبي سفيان إلى جيش أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، ثم يتحول من جبهته إلى جبهة الخوارج الذين انقذوا معاوية بن أبي سفيان في اللحظات الأخيرة من أن يناله السيف والقتل، كل هذا وغيره يجعلنا متيقنين بأن وجود الشمر بن ذي الجوشن في ضمن جيش أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في أثناء معركة صفين متردد بين فرضين، فأما أن يكون وجوده مكذوباً مفتعلاً لإغراض لا تخفى، وأما أن يكون قد حضر لأجل التجسس والتخريب وإشاعة الفوضى وبث الضعف والفتنة في صفوف جيش أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، كما فعل مع مسلم بن عقيل سلام الله عليه وقد ذكر خبره.
[٥٣٤] الاختصاص للشيخ المفيد ص١٣٩ كتاب معاوية إلى علي عليه السلام وجواب علي عليه السلام على يد الطرماح إليه.