تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩٣ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
وقال احمد بن اعثم الكوفي: (وساق القوم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كربلاء كما تساق الأسارى)[٤١٠].
وعن قرة بن قيس التميمي قال: (نظرت إلى تلك النسوة لما مررن بحسين وأهله وولده صحن ولطمن وجوههن قال فاعترضتهن على فرس فما رأيت منظرا من نسوة قط كان أحسن من منظر رأيته منهن...فما نسيت من الأشياء لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرت بأخيها الحسين صريعا وهى تقول يا محمداه يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا الحسين بالعرا مرمل بالدما مقطع الأعضا يا محمداه وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا قال فأبكت والله كل عدو وصديق)[٤١١].
ثم انبرى المتملقون من المؤرخين ليدافعوا عن عمر بن سعد لعنه الله عن طريق إنكارهم لسبيه لنساء الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأطفاله، وقد تزعم هذه الحملة كالعادة ابن تيمية الأموي الهوى حيث قال: (وأما ما ذكره[٤١٢] من سبي نسائه والذراري والدوران بهم في البلاد وحملهم على الجمال بغير أقتاب فهذا كذب وباطل ما سبى المسلمون ولله الحمد هاشمية قط ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه و سلم سبي بني هاشم قط ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيرا)[٤١٣].
أقول: بل ابن تيمية هو الكذاب، فقد أعماه تعصبه للأمويين، وبغضه لأهل البيت ونصبه لهم عن إنكار الحقائق التاريخية التي تكاد تكون بديهية، وكم من كذبة وكذبة قد ألزم بها ابن تيمية وأتباعه وكشفت بها خبايا نفوسهم وما انطوت عليه من
[٤١٠] كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي ج٥ ص١٢٠.
[٤١١] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٤٨ ــ ٣٤٩.
[٤١٢] الضمير يعود إلى العلامة الحلي قدس الله روحه صاحب كتاب منهاج الكرامة.
[٤١٣] منهاج السنة لابن تيمية ج٤ ص٥٥٨.