تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩ - المبحث الثالث في أدلة البراءة ممن ذكر في هذه الفقرة
مما يختصون به من ملبوس أو مركوب أو هيئة)[٤٣].
فيتبين من كل ما سبق ان من شايع وتابع ووالى مؤسسي الظلم والجور على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقتلتهم ومبعديهم والممهدين لقتلهم كان منهم، وبرضاه عنهم وعن أفعالهم يكون كالشاهد معهم والحاضر والمشارك لهم في كل جرائرهم وموبقاتهم، وكما تجب البراءة من أولئك المؤسسين والدافعين والقتلة كذلك يجب البراءة من أشياعهم وأتباعهم وأوليائهم.
الدليل الرابع: من كثّر سواد قوم كان منهم حتى وان لم يرض بأفعالهم
مثلما أراد الله سبحانه وتعالى ان يتنزه الإنسان المؤمن عن الميل الباطني نحو أهل الظلم والجور والمعاصي والعدوان، كذلك شدد على ان يتنزه المؤمن بظاهره عنهم، فتكون مواقفه وأعماله وكلامه وملبسه ومدخله ومخرجه وكل ما يتعلق بأموره الظاهرية مباينة ومختلفة عن مواقف وأعمال وظواهر أولئك الظالمين العاصين الجائرين، لان في مشابهتهم والاقتداء بهم وبظواهرهم والمجاملة لهم وعدم الوقوف الحازم بوجههم تكثيراً لسوادهم وإغراء للجهال من العامة بإتباعهم، لان العامة من الناس تعدّ الغالبية هي المعيار والميزان فمن كان أكثر سوادا وأتباعا وأشياعا وأولياءً كان الحق معه، فمن كثر سواد الظلمة أغرى العامة باتباعهم، ومن كثر سواد أهل المعاصي أغرى الجهال بارتكابها، ومن كثر سواد جند الباطل ادخل الرعب على قلوب الصالحين وجرأ أهل الباطل عليهم، ونظرا لكل تلك المحاذير التي تترتب على مسألة تكثير السواد جاء النهي عنها شديدا في الأحاديث الشريفة، وفيما يأتي جملة من تلك الروايات الشريفة:
فعن أنس بن مالك قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سوّد مع
[٤٣] سبل السلام لمحمد بن إسماعيل الكحلاني ج ٤ ص ١٧٥.