تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢١ - المبحث الثالث في أدلة البراءة ممن ذكر في هذه الفقرة
سوادهم لتحقق المماثلة بينهما، وحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد.
وقد رويت بهذا الصدد قصة تناقلتها العامة والخاصة عن ابن رياح قال: (لقيت رجلا أعمى قد حضر قتل الحسين صلوات الله وسلامه عليه فسئل عن ذهاب بصره قال كنت عاشر عشرة غير أني لم اضرب ولم ارم فلما رجعت إلى منزلي وصليت فأتاني آت في منامي فقال أجب رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت ما لي وله فأخذني يقودني إليه فإذا هو جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه آخذ بحربة وملك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار فقتل أصحابي فكلما ضرب ضربة التهبت أنفسهم نارا فدنوت وجثوت بين يديه وقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي ومكث طويلا ثم رفع رأسه وقال يا عبد الله انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ولم ترع حقي فقلت يا رسول الله والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم قال صدقت ولكنك كثرت السواد ادن مني فدنوت فإذا طشت مملوء دما فقال هذا دم ولدي الحسين فكحلني منه فانتبهت لا أرى شيئا)[٤٧].
كانت هذه جملة من الأدلة التي أوضحت بشكل لا يقبل الشك الأسباب العقلية والشرعية الموجبة للبراءة من الذين ذكرتهم الزيارة الشريفة بالقول (وَمِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ) وهنالك جملة من الأدلة ذكرناها في المبحث الرابع من مباحث الفقرة السابقة (بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ) تنفع ان تكون دليلا يستدل به على صحة ووجوب البراءة من الأشياع والأتباع والأولياء تركنا ذكرها هنا اعتمادا على نباهة القارئ وخوفا من التكرار.