تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٩ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعياله وحرمه، وعدم إعطائه فرصة التهيؤ للقتال والنزال، فاصدر أمره لهم قائلا: (ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولا بنفسه وحرمه والله إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم، فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب المخيم وشك سهم بعض أزر النساء فدهشن وأرعبن وصحن ودخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين كيف يصنع، فحمل عليهم كالليث الغضبان فلا يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بصدره ونحره...)[٣٩٨].
فهل كان عمر بن سعد لعنه الله يا ترى غافلا أو متغافلا عن ان هجوم هذا العسكر الكافر على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وهو في وسط عياله وأطفاله ونسائه سيوقع يقينا الضرر والجراح والقتل في صفوف من أوصى برعايتهم رب العالمين من فوق سبع شداد وأوصى بهم وبرعايتهم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بكلمات ومواقف تجل عن الإحصاء، والغريب ان أفعاله وأفعال جيشه الكافر كانت العرب في جاهليتهم الجهلاء تتنزه عن القيام بعشر من أعشار ما قاموا به وارتكبوه، فقد كانت العرب في جاهليتهم يستقبحون ان يعتدى على الأطفال والنساء، لذا طالبه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وطالب جيشه الكافر بان يكونوا على اقل التقادير من عرب الجاهلية ان لم يكونوا من أصحاب الدين والمبدأ، قال السيد بن طاوس: (ولم يزل عليه السلام يقاتلهم حتى حالوا بينه وبين رحله فصاح عليه السلام ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم
[٣٩٨] مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق الموسوي المقرم ص٢٩١، منشورات مؤسسة النور للمطبوعات بيروت ــ لبنان.