تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٨ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
وبرقبته، فحينما تقدم علي الأكبر ابن الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه: (رفع الحسين سبابته نحو السماء وقال: اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك، كنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه، اللهم أمنعهم بركات الأرض، وفرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا. ثم صاح الحسين بعمر بن سعد: ما لك قطع الله رحمك ولا بارك الله لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله)[٣٩٦] فمع ان عمر بن سعد لعنه الله لم يباشر بنفسه قتل علي الأكبر صلوات الله وسلامه عليه إلا ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه يلقي بتبعة قتله وإزهاق نفسه عليه، ويحمله المسؤولية كاملة، مما يعني ان عمر بن سعد لعنه الله كان باستطاعته ان يوقف هذه المجزرة الإنسانية، وان باستطاعته أيضا ان يقلب ميزان ومعادلة الصراع الدائر بين الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ويزيد بن معاوية لعنه الله، لكنه لعنه الله اختار الوقوف مع جبهة الباطل، وإثقال كفة الكفر، فاستحق ان تكون برقبته أوزار ذلك اليوم الرهيب.
وقد بلغ عمر بن سعد لعنه الله المرتبة العظمى من الوضاعة والخسة، وفقدانه لأقل صفات النزاهة في المواجهة، فبينما كان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قبل نزاله الأخير يودع عياله وحرمه وأطفاله ويهدئهم ويوصيهم بالصبر والتحمل ويبصرهم ما سيقع عليه بعدهم[٣٩٧]، نادى أصحابه وجيشه ان يستغلوا فرصة انشغال الإمام
[٣٩٦] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٤٥ ص ٤٢ ــ ٤٣.
[٣٩٧] قال السيد المقرم في مقتل الإمام الحسين عليه السلام ص٢٩٠ في ذكره الوداع الثاني لسيد الشهداء عليه السلام: (ثم انه عليه السلام ودع عياله ثانيا وأمرهم بالصبر ولبس الأزر وقال استعدوا للبلاء واعلموا ان الله تعالى حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شر الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير... فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم...).