تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٣ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
إلى حين قتل، والله ما من كلمة قالها في موطن إلا وقد سمعتها، وإنه لم يسأل أن يذهب إلى يزيد فيضع يده إلى يده، ولا أن يذهب إلى ثغر من الثغور، ولكن طلب منهم أحد أمرين، إما أن يرجع من حيث جاء، وإما أن يدعوه يذهب في الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه)[٣٨٣].
وهنالك مستند تاريخي آخر يؤكد كلام عقبة بن سمعان، فقد ورد كتاب من عمر بن سعد لعنه الله إلى عبيد الله بن زياد يخبره فيه عن لقائه بالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ويذكر فيه ما دار بينهما من حوار ولم يكن في الكتاب ذكر لمطالبة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بإرساله وتسييره إلى يزيد ليضع يده في يده، أو بعثه إلى ثغر من الثغور ليقاتل الديلم أو الترك حتى يقتل كما زعموا، فعن الطبري: (عن حسان بن فائد بن بكر العبسي قال: أشهد أن كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد الله بن زياد وأنا عنده فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فأني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي فسألته عما أقدمه وماذا يطلب ويسأل فقال كتب إلى أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم فسألوني القدوم ففعلت فأما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال الآن إذ علقت مخالبنا به. يرجو النجاة ولات حين مناص)[٣٨٤].
وفي نص آخر عن الطبري أيضا قال: (فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له ويحك يا قرة الق حسينا فسله ما جاء به وماذا يريد قال فأتاه قرة بن قيس فلما رآه الحسين مقبلا قال أتعرفون هذا فقال حبيب بن مظاهر نعم هذا رجل من حنظلة تميمي وهو ابن أختنا ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد قال
[٣٨٣] البداية والنهاية لابن كثير ج٨ ص١٨٩ ــ ١٩٠.
[٣٨٤] تاريخ الطبري ج٤ ص٣١١.