تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٠ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
عمر أنت تقتلني ؟ تزعم أن يوليك الدعي بن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك أبدا، عهدا معهودا، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة، يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم. فاغتاظ عمر من كلامه، ثم صرف بوجهه عنه، ونادى بأصحابه: ما تنتظرون به؟ احملوا بأجمعكم إنما هي أكلة واحدة)[٣٤٨].
هل خرج عمر بن سعد لقتال الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه مكرها؟
لقد حاول بعض مؤرخي أهل السنة تبرير خروج عمر بن سعد لعنه الله إلى قتال الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بأنه خرج مكرها، قال الدينوري: (فأمره ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين، فإذا فرغ منه سار إلى ولايته. فتلكأ عمر بن سعد على ابن زياد، وكره محاربة الحسين)[٣٤٩].
وبحسب وصف الذهبي انه خرج كالمكره، قال: (وأخذ الحسين طريق العذيب، حتى نزل قصر أبي مقاتل، فخفق خفقة، ثم استرجع، وقال: رأيت كأن فارسا يسايرنا، ويقول: القوم يسيرون، والمنايا تسري إليهم. ثم نزل كربلاء، فسار إليه عمر بن سعد كالمكره)[٣٥٠].
وقد حاول ابن كثير المتعصب للباطل دوما، أن يخفف جريمة عمر بن سعد لعنه الله، ويهون شناعة فعله بقوله: (وإنما كان عمر أمير السرية التي قتلت الحسين فقط)[٣٥١].
[٣٤٨] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٤٥ ص١٠ فيما قاله مولانا الحسين عليه السلام في يوم عاشورا لجماعة الكوفي من النصايح والمواعظ.
[٣٤٩] الأخبار الطوال للدينوري ص ٢٥٣.
[٣٥٠] تاريخ الإسلام للذهبي ج ٥ ص ١٣، سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٣ ص ٢٩٨ ــ ٢٩٩.
[٣٥١] البداية والنهاية لابن كثير ج ٨ ص ٢٠٤.