موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - الثالث في عدم اعتبار كون الملابس المعفوّ عنها في محالّها
الثالث: في عدم اعتبار كون الملابس المعفوّ عنها في محالّها
اعتبر العلّامة وجمع آخر- منهم الشيخ الأعظم- أن تكون الملابس المعفوّ عنها في محالّها مدّعياً: «أ نّه المتبادر من إطلاق النصّ ومعاقد الإجماعات، فلو شدّ تكّته في وسطه أو حملها على عاتقه لم تجز الصلاة» [١].
أقول: أمّا لو أخذها من محالّها وحملها من غير تلبّس، فعدم الجواز مبنيّ على عدم جواز حمل المتنجّس، و قد مرّ جوازه [٢].
و أمّا مع التلبّس بها في غير محلّها فالظاهر أيضاً الجواز؛ لأنّ الظاهر من الروايات أنّ ما له هذا الوصف العنواني لصغره، يكون تمام الموضوع لجواز الصلاة فيه من غير دخالة شيء آخر فيه. ولم يلحظ فيها حال الصلاة و المصلّي فعلًا حتّى يقال: «إنّ المتبادر تلبّسه بها في محلّها».
وتوهّم: أنّ الحكم مبنيّ على العفو، كما هو ظاهر تعبير الفقهاء، و هو مناسب لكون تلك الألبسة في محلّها. وبالجملة: معنى «العفو»: أنّ المقتضي للمنع موجود، لكن مصلحة التسهيل على المكلّف أوجبت العفو عنها، فيقتصر على ما إذا كانت في محلّها.
مدفوع أوّلًا: بأن لا إشعار في شيء من روايات الباب بالعفو، ولم يتّضح من تعبير بعض الفقهاء بذلك أن يكون مراده وجود الاقتضاء فيها، بل الظاهر جريانه
[١] تحرير الأحكام ١: ١٥٩؛ قواعد الأحكام ١: ١٩٣؛ البيان: ٩٦؛ كشف اللثام ١: ٤٣٤؛ الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ٢٥٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٣.