موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - امتناع الجمع بين شرطية شيء ومانعية ضدّه
ولا تتوهّم: أنّ ذلك مستلزم للقول بالاشتغال في الشكّ في المانع، و هو خلاف مختارك في مباحث البراءة والاشتغال [١]، قائلًا: إنّ احتمال عدم سقوط الأمر- لاحتمال عدم حصول الملاك الواقعي وأخصّية الغرض- لا يصير حجّة على العبد.
ضرورة أنّ ما ذكرناه في مباحث البراءة، إنّما هو في مقام الإثبات وتمامية الحجّة، وقلنا: إنّ العقل يحكم بالبراءة مع عدم تمامية حجّة المولى، واحتمال بقاء الأمر- لأجل احتمال بقاء الملاك- لا يوجب تمامية حجّته بعد قيام العبد بما هو حجّة عليه، والكلام هاهنا في الملاكات الواقعية وتصوّر المانعية والشرطية بحسب الثبوت، فلا تناقض بين الكلامين.
ثمّ إنّه بعد تصوّر المانعية بنحو لا ترجع إلى شرطية العدم، لو قام دليل ظاهر في المانعية لا يجوز رفع اليد عنه، و إنّما نطرح الظاهر إن قلنا بعدم تعقّل المانعية، و قد عرفت تعقّلها.
امتناع الجمع بين شرطية شيء ومانعية ضدّه
ثمّ إنّ ما ذكرناه من تردّد الأمر بين شرطية الطهارة أو عدم القذارة، وبين مانعية القذارة الراجعة إلى منع الجمع بينهما، إنّما يصحّ لو امتنع الجمع بين شرطية الضدّ ومانعية ضدّه فيما لا ثالث لهما، وكذا بين شرطية الشيء ومانعية نقيضه، وإلّا لما بقي مجال للتردّد، ولا تتعارض الأدلّة لو فرض فيها ما هو ظاهرها الشرطية وما ظاهرها المانعية، كما لا يخفى.
[١] أنوار الهداية ١: ١٢٩- ١٣٠.