موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - أدلّة الحكمين السابقين
مطهّراً؟! فأفاد المراد بلازمه بنحو بليغ.
ويحتمل أن يكون المراد تطبيقها على الماء حال وصوله إلى المحلّ القذر قبل جريانه؛ بأن يقال: إنّ ماء المطر ليس كسائر المياه القليلة؛ لأنّه بمجرّد الإصابة مطهّر، وما من شأنه ذلك لا بدّ وأن لا ينفعل بملاقاة النجس ولو بمثل الأعيان النجسة؛ لعدم الفرق في التنجّس بينها وبين ما تنجّس بها، تأمّل.
وكيف كان: لا إشكال في إفادتها الحكمين المتقدّمين.
وتدلّ عليهما أيضاً مرسلة محمّد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام في طين المطر: «أ نّه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيّام، إلّا أن يعلم أنّه قد نجّسه شيء بعد المطر. فإن أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله، و إن كان الطريق نظيفاً فلا تغسله» [١].
ومقتضى إطلاقها أنّ طينه طاهر ولو نجّسه شيء قبل المطر، سيّما مع تعقّبه بقوله عليه السلام: «إلّا أن يعلم ...» إلى آخره، المتفاهم منه أنّ العلم بنجاسته قبل المطر لا يوجب التحرّز. ولعلّ الأمر بالغسل بعد ثلاثة أيّام للاستحباب.
وعلى أيّ تقدير: يظهر منها طهارة المتنجّس، ولازمها عدم انفعال ماء المطر؛ لعدم خروج الغسالة واختلاط المطر بالطين.
وتدلّ على الحكم الأوّل من الحكمين المتقدّمين جملة من الروايات، كصحيحةِ هشام بن سالم: أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن السطح يبال عليه،
[١] الكافي ٣: ١٣/ ٤؛ تهذيب الأحكام ١: ٢٦٧/ ٧٨٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٥٢٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٥، الحديث ١.