موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - عدم العبرة ببقاء لون النجاسة أو ريحها في التطهير
عدم العبرة ببقاء لون النجاسة أو ريحها في التطهير
ويظهر ممّا مرّ آنفاً- من أنّ الغسل للإزالة معهود- أنّه لا عبرة باللون و الريح، ونحوهما ممّا لا تعدّ لدى العرف من أعيان النجاسات، فغسل الدم من الثوب ليس إلّاإزالة عينه بالماء بالطريق المعهود، واللون ليس بدم عرفاً، وليس بنجس، ولا يحتاج في تطهير الدم إلى إزالته.
ولا عبرة بحكم العقل البرهاني ببقاء العين حتّى في الرائحة، ولا بالآلات المستحدثة المكبّرة للأجزاء الصغار حتّى يرى بتوسّطها الألوان أعياناً.
و هذا واضح لا يحتاج إلى تجشّم استدلال؛ بعد وضوح كون المشخّص لموضوعات الأحكام- مفهوماً ومصداقاً- هو العرف العامّ.
و أمّا الروايات المستدلّ بها [١] للمطلوب، فلا تخلو دلالتها من نوع مناقشة؛ لأنّ صحيحة ابن المغيرة- عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: إنّ للاستنجاء حدّاً؟ قال: «لا، حتّى ينقى ما ثمّة».
قلت: فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح، قال: «الريح لا ينظر إليه» [٢]- يحتمل فيها أن يكون الحكم من مختصّات الاستنجاء، ولا يجوز إلغاء الخصوصية بعد اختصاصه بأحكام وتخفيفات لا تعمّ غيره.
نعم، لو أراد بقوله عليه السلام: «الريح لا ينظر إليه» أنّه ليس بشيء، يمكن أن يقال
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٢٩٧؛ جواهر الكلام ٦: ١٩٨- ١٩٩.
[٢] الكافي ٣: ١٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٣٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٥، الحديث ٢.