موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - كفاية المرّة في تطهير البول بالماء الجاري لا الكرّ
و إنّما ذكر أحد مصاديق المفهوم و هو الجاري؛ لنكتة خفيّة علينا.
و قد قلنا سابقاً [١]: أنْ لا مفهوم للقضيّة الشرطية التي ذكرت تصريحاً بالمفهوم؛ و إن قلنا بالمفهوم في سائر الموارد. هذا مع أنّ الشرطية في المقام سيقت لبيان تحقّق الموضوع، والوصف لا مفهوم له في غير المقام، فضلًا عن المقام الذي ذكرت القضيّة الثانية لبيان مفهوم القيد في القضيّة الاولى.
فتحصّل من ذلك: حجّية مفهوم القيد في الجملة الاولى دون الثانية، فلا تعارض بينهما من حيث المفهوم، و إنّما ذكر الجاري- و هو أحد مصاديق المفهوم- لنكتة لعلّها كثرة وجوده في بلد السائل.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الصحيحة لإثبات المطلوب.
لكنّه محلّ إشكال ولو سلّم كون المِرْكَن كناية عن القلّة؛ لإمكان أن يكون النائب مناب القيد الركود لا الكثرة، فلا يأتي فيه ما تقدّم من البيان.
لا يقال: إنّ الركود مشترك بين القليل و الكرّ؛ فإنّ الجاري القليل حكمه مرّة، فلا معنى لنيابته عنه.
فإنّه يقال: يمكن أن تكون القلّة سبباً مستقلًاّ، والجريان مانعاً عن تأثيره، والركود سبباً آخر، و إنّما نسب الحكم في القليل إلى القلّة لكونها كالوصف الذاتي للماء، بخلاف الركود المقابل للجريان، فإنّه من الأعراض اللاحقة، والوصف الذاتي أسبق في التأثير.
هذا مع إمكان أن يقال: إنّ ذكر المِرْكَن ليس للاحتراز، بل لمجرّد ذكر قسم
[١] تقدّم في الصفحة ٩٨.