موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - كفاية المرّة في تطهير البول بالماء الجاري لا الكرّ
من الماء، فحينئذٍ لأحد أن يعكس الأمر ويقول: إنّ توصيف الماء ب «الجاري» لدخالته في الحكم، وليس شيء ينوب منابه؛ إذ مقابل الجاري الراكد، و هو لا يصلح للنيابة؛ لعين ما تقدّم، فيكون للجملة الثانية مفهوم بعد عدم المفهوم للُاولى، و إنّما ذكر المِرْكَن لأنّه أحد المصاديق، فتدلّ الرواية بمفهومها على وجوب التعدّد في غير الجاري.
لكنّه أيضاً محلّ إشكال؛ لأنّ الراكد و إن لم يصلح للنيابة، لكنّ الكثير يمكن أن ينوب عن الجاري، سيّما مع التناسب بينهما.
ولكن الإنصاف: أنّ إثبات حكم المرّة أو المرّتين في الكرّ بهذه الرواية، في غاية الإشكال، والظاهر سكوتها عن حكم الكرّ.
و أمّا الاستدلال [١] على الاكتفاء بالمرّة بمرسلة العلّامة المتقدّمة، عن أبي جعفر عليه السلام مشيراً إلى غدير: «إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّاطهّره» [٢] بدعوى انجبار سندها بالشهرة، وأقوائية دلالتها ممّا وردت في غسل البول مرّتين؛ لأ نّها بالعموم، وتلك بالإطلاق. بل الإطلاق أيضاً صار مو هوناً بخروج الجاري منها. بل يمكن إنكار دلالتها إلّاعلى القليل؛ لكثرة القليل، وقلّة الكثير في تلك البلاد، سيّما مع مقابلة الغسل للصبّ فيها، ومصبّه القليل.
ففيه: منع جبر السند بعمل المتأخّرين، مع عدم ثبوت الاشتهار بالعمل بها حتّى منهم.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ١٨٠.
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٣٦.