موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - كيفية تطهير ما لا ينفذ فيها الماء
بل لأحد أن يقول: إنّ الروايتين- بما أنّهما تد لّان على توقّف جواز الأكل على الغسل الذي هو أمر عقلائي معهود- دالّتان على أنّ ما لا يمكن غسله لا يجوز أكله، فلا يجوز أكل مثل الشحم وبعض أقسام اللحوم الذي لا يرسب فيه الماء، ولا يمكن غسله.
مضافاً إلى أنّ في إطلاقهما لصورة العلم بنفوذ النجاسة إلى باطن اللحم مع ندرة حصوله إشكالًا. بل لعلّ الجمع بين إفادةِ لزوم الغسل فيما يمكن غسل باطنه، والاكتفاءِ بغسل الظاهر عن الباطن وطهارته تبعاً، بلفظ واحد غير ممكن، وكالجمع بين اللحاظين المختلفين، فتدبّر.
والإنصاف: أنّ القول بتبعية الباطن للظاهر- التي هي خلاف القواعد المحكمة- بمثل هاتين الروايتين اللتين هما على خلاف المطلوب أدلّ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
وأضعف منه التمسّك [١] بمرسلة الكاهلي، وفيها: «كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [٢]. بدعوى عدم الفصل بينه وبين سائر المياه- حتّى الماء القليل- من هذه الجهة.
ومرسلة العلّامة في غدير الماء [٣] مع الدعوى المذكورة.
[١] انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ٢٦٦- ٢٦٧.
[٢] الكافي ٣: ١٣/ ٣؛ وسائل الشيعة ١: ١٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٦، الحديث ٥.
[٣] مختلف الشيعة ١: ١٥؛ مستدرك الوسائل ١: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٨.