موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - قبول توبة المرتدّ الفطري باطناً وظاهراً وطهارته بعدها
وصيرورته مسلماً فلا دليل على صيرورته طاهراً؛ لعدم عموم على طهارة كلّ مسلم يشمل مثله، فمقتضى الاستصحاب نجاسته [١].
و قد يستدلّ [٢] على عدم قبوله بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
وفيه: مضافاً إلى عدم الملازمة بين عدم قبول توبته وعدم صحّة إسلامه؛ لإمكان أن يكون المرتدّ الذي عصى ربّه واستوجب القتل في الدنيا و العذاب في الآخرة، لا تقبل توبته من هذا العصيان و إن صار مسلماً، فمقتضى الجمع بين الصحيحة وبين ما دلّت على أنّ الإسلام عبارة عن الشهادتين [٣]، أن يصحّ إسلامه، ويترتّب عليه أحكام الإسلام: من الطهارة وغيرها، لكن لا يصير إسلامه موجباً لقبول توبته من عصيانه السابق، فيستحقّ العقوبة في الآخرة، لا نحو عقوبة الكفّار من الخلود، وفي الدنيا تترتّب عليه أحكام المرتدّ.
أنّ الصحيحة قاصرة عن إثبات عدم قبول توبته باطناً وظاهراً؛ فيما هو راجع إلى الأحكام الثابتة له بالارتداد، كوجوب قتله وبينونة زوجته وتقسيم ماله وما لا يرجع إليه؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «و قد وجب قتله، وبانت امرأته، ويقسم ما ترك على ولده» أنّ الجمل حالية.
فحاصل الصحيحة: أنّ الأحكام الثلاثة بعد ثبوتها بحدوث الارتداد، لا ترفع بالتوبة، فلا توبة له و الحال أنّ القتل صار ثابتاً، والامرأة بائنةً، والمال منتقلًا
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ١١٨- ١١٩.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٢٩٤.
[٣] الكافي ٢: ٢٥/ ١.