موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - وجوه الجمع بين الطوائف السابقة من الأخبار
إنّما يجري مجرى العادة، كقوله: «ادخلْ السوق واشترِ كذا» وليست العناية بالاشتراء منه بخصوصه و السؤال عن حاله حتّى يقال: إنّه بصدد بيان أمارية السوق للتذكية، بل الظاهر من قوله عليه السلام: «صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه» أنّ الموضوع لجواز الصلاة عدم العلم، لا الأمارة على التذكية.
فهل ترى من نفسك فيما إذا قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [١] ثمّ سئل عنه منفصلًا: «إنّي أعترض السوق، فأشرب من المياه التي فيه» فقال: «اشرب منها حتّى تعلم أنّها قذرة» تقييد الرواية الاولى بالثانية، فيقال: لا يجوز الشرب إلّامع قيام أمارة- و هي سوق المسلمين- على الطهارة؟!
فهل المقام إلّانظيره؟! إذ قال عليه السلام في مورد: «لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة» وسئل في مورد: إنّي أعترض السوق، فأشتري الخفّ واصلّي فيه، فقال: «صلّ حتّى تعلم أنّه ميتة» فهل الذهن الخالي عن شبهة جريان أصالة عدم التذكية وأ نّه لا بدّ من قيام أمارة يدفع بها الأصل، ينقدح فيه غير ما ينقدح فيه من المثال المتقدّم؟! فكما لا يتوهّم منه أمارية السوق كذلك فيما نحن فيه، سيّما مع ما تقدّم من عدم جريان أصالة عدم التذكية [٢].
إن قلت: نعم، ولكن إلغاء الخصوصية وفهم الإطلاق أشكل.
قلت: إنّما المراد عدم صالحية تلك الروايات لتقييد المطلقات، لا التمسّك
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٥/ ٨٣٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٩.