موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - فيما استدلّ به لعدم سراية النجاسة
عبارة عن خلوّ الأشياء ونقائها عن القذارات، والأرض- كالماء- مؤثّرة في إزالتها وإرجاعها إلى حالها الأصلية وزوالِ العلّة، و هي بعينها دعوى السيّد، ولازمه عدم سراية القذارات في الأشياء؛ إذ الأرض لا تؤثّر إلّافي زوال الأعيان، و هو بعينه الطهارة عرفاً وعقلًا.
وبالجملة: هذه الطائفة تدلّ على ما ذهب إليه من عدم اختصاص الطهور بالماء، ويثبت بها لازمه، وشاهدة أيضاً على ما لدى العقلاء في ماهية الطهارة والقذارة.
فما قد يمكن أن يقال: إنّ التعبير ب «الطهور» دليل على أنّ الأشياء تصير قذرة محتاجة إلى المطهّر، غاية الأمر كما يكون الماء مطهّراً تكون الأرض مطهّرة، و هو مخالف لمذهب السيّد.
مدفوع: بأنّ العرف لا يرى الطهارة إلّاإزالة النجاسة عن الجسم وإرجاعَه إلى حالته الذاتية، وطهورية الأرض- كطهورية الماء- ليست إلّاذلك، و هي معلومة بالمشاهدة، كما قال السيّد في كلامه المتقدّم.
ومنها: ما دلّت على مطهّرية غير الماء لبعض النجاسات، كصحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل وطأ على عَذِرة، فساخت رجله فيها، أينقض ذلك وضوءه، وهل يجب عليه غسلها؟ فقال: «لا يغسلها إلّاأن يقذِرها، ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها، ويصلّي» [١].
ولا يخفى قوّة دلالتها على مذهب السيّد؛ فإنّ «العَذِرة» ظاهرة- وضعاً أو
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٥/ ٨٠٩؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٧.