موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - الثاني في عدم كون العمامة ممّا لا تتمّ الصلاة فيها
من غير لحاظ كونه على المصلّي، ولا لحاظ إتيان الصلاة معه فعلًا، فالقلنسوة متّصفة فعلًا بأ نّها ممّا لا تجوز الصلاة فيها وحدها؛ سواء صلّى فيها مصلٍّ أو لا، والرداء متّصف بجواز الصلاة فيه؛ صلّى فيه مصلٍّ أو لا، والعمامة من الثياب التي تتّصف بالوصف العنواني- أيجواز الصلاة فيها- بأيّة هيئة كانت، كما أنّ الرداء كذلك؛ كان ملفوفاً أو لا.
وبالجملة: لم يلحظ في الثياب هيئة فعلية، بل الملحوظ نفس الثياب، ولا شبهة في أنّ العمامة كالمئزر في صدق جواز الصلاة فيها.
فما قد يقال: إنّ الروايات- لولا الأمثلة المذكورة- لا يبعد دلالتها على قول الصدوق؛ لظهورها في أنّ المدار جواز الصلاة فيها وحدها بالفعل لا بالفرض [١].
غير وجيه؛ لأنّ الظاهر منها النظر إلى ذات الثياب لا هيئاتها، فكما أنّ الرداء بذاته يصدق عليه جواز الصلاة فيه ولو كان ملفوفاً، كذلك العمامة، فهي قطعة كرباس مثلًا يجوز الصلاة فيها؛ أييمكن جعلها ساتراً، و هو ثابت لها بأيّة هيئة كانت. فلو لوحظ فعلية جواز الصلاة فيها حقيقة، لا يصدق ذلك على شيء إلّا مع جعله مئزراً بالفعل، واعتبار ذلك- مع كونه خلاف الضرورة؛ للزوم البناء على العفو عن سائر الألبسة عدا الساتر الفعلي- خلاف المتفاهم من الروايات.
وبالجملة: الجواز الفعلي لا يصدق إلّامع فعلية التلبّس و التستّر به و هو غير مقصود بالبداهة، والوصف العنواني صادق حتّى مع لفّه وكونه على هيئة العمامة.
و أمّا النقض بالقلنسوة: بأ نّه يمكن تغييرها بنحو يجوز الصلاة فيها فهو كما ترى.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ١٠٩- ١١٠.