موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - فرع حكم من علم إجمالًا بنجاسة أحد الثوبين
و أمّا ما أجاب عنه صاحب «الجواهر»: «من إمكان الجزم في النيّة في المقام؛ لأنّ كلّ واحد منهما واجب و إن كان أحدهما أصلياً، والآخر مقدّمياً» [١].
ففيه ما لا يخفى؛ لأنّ التحقيق عدم وجوب المقدّمات الوجودية، فضلًا عن المقدّمة العلمية، ولا يستفاد من الصحيحة المتقدّمة وجوبهما شرعاً؛ بعد كون الحكم موافقاً للعقل، ووضوح عدم تغيير التكليف الشرعي في المورد، فلا يفهم منها إلّاالإرشاد إلى حكم العقل، فدعوى كونهما صلاة شرعية تمسّكاً بها في غير محلّها.
ثمّ على فرض تسليم اعتبار الجزم في النيّة وحصوله بالصلاة عارياً، لا يرد عليه: أنّه مع الدوران بين سقوط هذا وغيره من الامور المعتبرة في الماهية، يتعيّن سقوط هذا الشرط المتأخّر عن غيره في الرتبة [٢].
ضرورة أنّ القائل باعتباره في العبادات إنّما يدّعي: أنّها بلا نيّة جازمة لا تقع عبادة، فالجزم- كالنيّة- مقوّم لعبادية العبادة؛ إذ وقوعها على صفة الطاعة للمولى متوقّف على انبعاثه ببعثه، ومع عدم الجزم لا يمكن ذلك، فلا تقع ما فعل عبادة، فدار الأمر بين ترك أصلها، أو ترك شرطها، أو جزئها.
مع أنّ مجرّد التأخّر الرتبي لا يوجب أولوية السقوط، بل هي تابعة للأهمّية، والقائل يمكنه أن يقول بأهمّية النيّة وما بحكمها؛ لتقوّم العبادة بها، دون سائر الشروط.
[١] جواهر الكلام ٦: ٢٤٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ٢٥٠- ٢٥١.