موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - فرع حكم من علم إجمالًا بنجاسة أحد الثوبين
والمسألة خلافية، ودليل الإجماع فيها مفقود، والاحتياط يوجب ما قلناه.
ثانيهما: أنّ كون الصلاة واجبة وجهٌ تقع عليه الصلاة، وكيف يؤثّر في هذا الوجه ما يأتي بعدها، ومن شأن المؤثّر في وجوه الأفعال أن يكون مقارناً لها لا يتأخّر عنها؟! [١]
والظاهر أنّهما يرجعان إلى عدم إمكان الجزم بالنيّة المعتبر في العبادات.
وفيه: أنّه على فرض تسليم اعتبار الجزم لا يتمّ مطلوبه؛ لعدم القطع بكون الصلاة عارياً مأموراً بها، ولا يدلّ عليه دليل شرعي، ولهذا تمسّك هو بفقد الإجماع وتشبّث بدليل الاحتياط، ومعه كيف يمكن الجزم بأنّ المأتيّ به هو الواجب الشرعي، والفرض أنّ الوجوب وجه للواجب يجب العلم به مقارناً للإتيان؟!
بل الإتيان عارياً أسوأ حالًا من الإتيان فيهما؛ فإنّه مع الإتيان فيهما يعلم بإتيان المأمور به الواقعي و إن ترك نيّة الوجه، ومع الإتيان عارياً لا يعلم بإتيانه بعد الصلاة، ولا مقارناً لها، تأمّل.
وليت شعري، أنّه كيف بنى على تحقّق الجزم في الصلاة عارياً مع تمسّكه في الواقعة بالاحتياط؟! هذا مع ما في مبناه من الضعف؛ لعدم الدليل على اعتباره، ولا يمكن كشف الحكم الشرعي من الإجماع المنقول فيه؛ لأنّ المسألة عقلية كلامية، ولهذا نقل عليها الإجماع في الكتب الكلامية [٢].
[١] السرائر ١: ١٨٥.
[٢] انظر جامع المقاصد ١: ٢٠٢؛ ذخيرة المعاد: ٢٣/ السطر ٣٣؛ مفتاح الكرامة ٢: ٣٢٢؛ فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٠٨.