موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - حكم الصلاة في النجس مع الجهل بالحكم
حكم الصلاة في النجس مع الجهل بالحكم
و قد يقال: إنّ الأدلّة قاصرة عن إثبات الحكم للجاهل؛ لقبح تعلّق التكليف بالغافل [١]، وعليه يكون المأتيّ به مع النجاسة مجزياً؛ لأنّه صلاة تامّة في حقّه بعد عدم الدليل على إثبات المانعية أو الشرطية في حقّه.
وفيه ما حقّق في الاصول: من عدم قصور الأدلّة عن إثبات التكليف لمطلق المكلّفين، ولا مانع من تعلّقه بالعناوين الكلّية الشاملة لعامّة المكلّفين؛ و إن كان التارك عن عذر معذوراً في أدائه [٢].
والسرّ فيه: عدم انحلال الخطاب المتعلّق بالعناوين ك «الناس» و «المؤمنين» إلى خطابات جزئية بعدد النفوس أو العناوين الطارئة، ولهذا يكون العصاة مكلّفين، مع أنّ العاصي الذي يعلم المولى طغيانه، لا يمكن تكليفه جدّاً لغرض الانبعاث؛ لامتناع انقداح إرادة التكليف جدّاً ممّن لا يطيع.
هذا مع أنّ ما ذكر لا يتأتّى في الوضعيات، كقوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابطهور» ولا شبهة في إطلاقه بالنسبة إلى كلّ صلاة من دون إشكال.
نعم، لا فرق في الإشكال بين الأوامر النفسية، وما هي للإرشاد إلى الشرطية، كقوله: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...» [٣] إلى آخره فإنّها و إن كانت للإرشاد، لكنّها لم تنسلخ عن البعث و التكليف، ولم تستعمل في
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٢؛ مدارك الأحكام ٢: ٣٤٤.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٨- ٢٠؛ أنوار الهداية ٢: ٢٠٤.
[٣] المائدة (٥): ٦.