موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - كفاية المرّة في تطهير البول بالماء الجاري لا الكرّ
كفاية المرّة في تطهير البول بالماء الجاري لا الكرّ
و أمّا الجاري فيكفي فيه مرّة واحدة بلا خلاف على المحكيّ [١]، وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الثوب يصيبه البول، قال: «اغسله في المِرْكَن مرّتين، فإن غسلته في ماءٍ جارٍ فمرّةً واحدةً» [٢].
ويمكن الاستدلال بها للاكتفاء بالغسل في الكرّ بمرّة واحدة بأن يقال:
لا إشكال في أنّ قوله عليه السلام: «في المِرْكَن» كناية عن الغسل بالماء القليل، وإلّا فالكون في المِرْكَن لا دخالة له في الحكم، سيّما مع مقابلته للجاري، فكأ نّه قال: «اغسله بالقليل مرّتين».
ولا ريب في أنّ لقيد القلّة دخالةً في إيجاب المرّتين، ومفهوم القيد و إن لم يكن حجّة في غير المقام، لكن فيه خصوصية لا بدّ من الالتزام بحجّيته:
و هي عدم كون شيء آخر صالح للقيام مقام القيد في إيجاب المرّتين؛ فإنّ ما يتوهّم إمكان قيامه هو الكثير المقابل للجاري و القليل المذكورين، و هو لا يصلح للنيابة؛ لأنّ دخالة القلّة في ثبوت حكم لا يمكن مع دخالة الكثرة أيضاً، وكون الحكم للجامع بينهما يخالف ظاهر الرواية، فلا بدّ من القول: بأنّ القلّة علّة منحصرة، ومع فقدها لا يجب المرّتان، والأكثر منهما مقطوع العدم، فيجب المرّة في غير القليل، و هو المطلوب.
[١] جواهر الكلام ٦: ١٩٥؛ مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ١٧٩.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٠/ ٧١٧؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٩٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢، الحديث ١.