موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - السبب الرابع الخوف من العطش
السفر، فيخاف قلّته، قال: «يتيمّم بالصعيد، ويستبقي الماء؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعلهما طهوراً: الماء، والصعيد» [١].
لصدق خوف القلّة على من كان في سفر مع عائلته وكلّ ما يتعلّق ويرتبط به؛ إنساناً أو حيواناً، ذمّياً أو مسلماً، بل لعلّه يشمل الخوف على الحربي المتعلّق به؛ و إن كان الأقرب انصرافه عن مثل الحربي الذي يجب على الناس قتله بأيّة وسيلة ممكنة.
نعم، لو لم يكن مهدور الدم، لكن يكون مرتكباً لما يكون حدّه القتل- كالقاتل و الزاني المحصن؛ ممّن يكون قتله بيد شخص خاصّ أو بنحو خاصّ- فالظاهر شمول الرواية له.
بل لا يبعد شمولها للخوف على غير ما يتعلّق به؛ آدمياً كان أو غيره ممّا له كبد حرّى؛ ضرورة أنّه مع رؤية الإنسان إنساناً أو حيواناً يتلظّى عطشاً بمحضر منه، يكون التكليف بالوضوء عليه تحريجاً وتضييقاً؛ لأنّ النفوس الشريفة- بل غير القاسية و الشقيّة- تأبى عن ذلك، فحينئذٍ مع خوف حصول ذلك يصدق خوف القلّة، بل تشمله أدلّة نفي الحرج.
ولا يبعد استفادته من صحيحة ابن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه قال في رجل أصابته جنابة في السفر، وليس معه إلّاماء قليل، ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش، قال: «إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة، وليتيمّم
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٥/ ١٢٧٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ٣.