موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - حول التفصيل بين العلم برفع العذر وعدمه
عن أبيه، عن علي عليه السلام: «أ نّه سئل عن الرجل يكون في وسط الزِحام يوم الجمعة أو يوم عرفة، فأحدث أو ذكر أنّه على غير وضوء، ولا يستطيع الخروج من كثرة الزحام، قال: يتيمّم ويصلّي معهم، ويعيد إذا هو انصرف» [١] وقريب منها موثّقة السكوني [٢]- لأجل العلم برفع العذر بعد انصراف الجماعة، فيجب عليه الإعادة، وتدلّ على التفصيل المتقدّم.
والأمر بالصلاة معهم لكون التخلّف عن جماعتهم خلاف التقيّة، والاعتذار بعدم الوضوء لعلّه كان غير مقبول عندهم.
والأمر بالتيمّم و إن كان ظاهراً في صحّة صلاته في هذا الحال، ولهذا حملوا الإعادة على الاستحباب [٣]، لكن حمل الأمر بالتيمّم و الصلاة معهم عليه، أولى من حمل الإعادة عليه بعد انصراف الأدلّة عن مثل هذا العذر الذي يرفع بعد ساعة، ولهذا لو كان الزحام لأمر آخر يمنعه عن الوضوء مقدار ساعة، لا يمكن الالتزام بصحّة التيمّم و الصلاة، وكذا لو منعه مانع منه مقدار ساعة.
نعم، لو قلنا بوجوب الجمعة تعييناً، فالظاهر صحّته وصحّة صلاته؛ لخروج وقتها، كما لو منعه زحام أو غيره عند ضيق الوقت صحّ تيمّمه وصلاته. لكنّ الروايتين ظاهرتان في جمعة الناس، ومع إقامتهم لا تجب علينا تعييناً، بل في
[١] تهذيب الأحكام ٣: ٢٤٨/ ٦٧٨؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبوابالتيمّم، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٨٥/ ٥٣٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبوابالتيمّم، الباب ١٥، الحديث ١.
[٣] مفاتيح الشرائع ١: ٦٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٧١، ذيل الحديث ٢؛ مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٣٣٠.