موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - حول التفصيل بين رجاء رفع العذر وعدمه
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أجنب، فتيمّم بالصعيد وصلّى، ثمّ وجد الماء، قال: «لا يعيد؛ إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين» [١] وقريب منها رواية معاوية بن ميسرة [٢] وعلي بن سالم [٣].
وبالجملة: تقييد الآية و الروايات المستفيضة بل المتواترة بهذا القيد، من أبعد المحامل.
وتوهّم: أنّ محيط ورودها لمّا كان قليل الماء، سيّما في المسافرات البعيدة في البوادي التي قلّت فيها المياه و المعمورة، فلا مانع من الحمل على صورة العلم بالعدم؛ لعدم ندرة الفرض.
فاسد؛ بعد كون جزيرة العرب محاطة بالبحار؛ وفي معرض الأمطار الكثيرة الغزيرة المعهودة فيها في كثير من الأوقات، فكيف يمكن دعوى شيوع العلم بذلك أو عدم ندرته؛ بحيث لا يستهجن ورود المطلقات الكثيرة فيه في مقام البيان؟!
هذا مع أنّ السائلين لم يكونوا من أهل الجزيرة غالباً، كزرارة ومحمّد ابن مسلم وليث المرادي ومنصور بن حازم الكوفيين، والحلبي ويعقوب بن يقطين البغدادي وغيرهم، فالحمل المذكور غير وجيه، بخلاف حمل الأخبار المانعة على الاستحباب؛ حملًا للظاهر على النصّ، على فرض تسليم الظهور
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٩٧/ ٥٧١؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٧٠، كتاب الطهارة، أبوابالتيمّم، الباب ١٤، الحديث ١٥.
[٢] تقدّمت تخريجه في الصفحة ٣٦٤.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٣٦٤.