موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - وجه اعتبار الضرب أو الوضع
وظاهرها أيضاً أنّ قوله: «فضرب» من كلام أبي جعفر عليه السلام حكاية عن فعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم واحتمال أن كان العمل من أبي جعفر عليه السلام فيها، غير بعيد.
ولا يبعد أن يكون وجه اختلاف الحكاية على فرض كونها منه عليه السلام أو العمل والحكاية على فرض آخر، أنّ واقع فعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم هو الضرب، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع، غيرَ دخيل في صحّة التيمّم، وكان متقوّماً بمطلق الوضع كيف كان، ذكره أبو جعفر عليه السلام لإفادة عدم دخالة شيء غيره. ولمّا كان الضرب وضعاً أيضاً مع قيد، لا يكون النقل خلاف الواقع، كما لو كان مجيء إنسان موضوعاً لحكم، فجاء زيد مثلًا، فيصحّ أن يقال: «جاء زيد» وأن يقال: «جاء إنسان».
وبالجملة: حكى أبو جعفر عليه السلام تارة: واقع القضيّة مع بعض الخصوصيات غير الدخيلة في صحّة التيمّم وكيفيته، كقوله عليه السلام: «أهوى بيديه إلى الأرض» وكقوله: «ضرب بيديه» واخرى: ما هو دخيل في الحكم، كقوله: «وضع يديه» إفادةً لعدم دخالة الخصوصية الزائدة. وليس هذا من قبيل المطلق و المقيّد، بل هو حكاية قضيّة شخصية لا بدّ في ترك القيد الزائد الذي اشتملت عليه من نكتة، والمحتمل أن تكون ما ذكرناها.
ومنها: ما اشتملت على بيان كيفية التيمّم عملًا، كرواية الخزّاز- الصحيحة على الأصحّ [١]- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن التيمّم فقال: «إنّ عمّاراً ...»
[١] رواها الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبيأ يّوبالخزّاز. ولا إشكال في رجال السند، إلّافي محمّد بن عيسى العبيدي، و هو ثقة على الأصحّ، كما صرّح به المصنّف قدس سره في غير موضع من كتبه. راجع الجزء الأوّل: ٣٦٣.