موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - الأمر الخامس في اعتبار ضرب اليدين على الأرض
اقصدوا وانحوا نحوه لتمسّح الوجوه و الأيدي منه، فلا ينقدح في ذهن العرف منه إلّا أنّ التمسّح من الصعيد على الوجه و الأيدي، تمام الموضوع وتمام حقيقة التيمّم، و أنّ قصد الصعيد و الذهاب إليه، إنّما هو لأجل التوصّل إلى هذا المقصود.
ألا ترى أنّه لو قال: «اذهب إلى الماء، وخذ غُرفة منه، فاغسل وجهك به» لا ينقدح في الذهن دخالة الذهاب والاغتراف فيه، ويرى العرف و العقلاء أنّ ذكر الغرفة- كذكر التراب- لمحض التوصّل إلى غسل الوجه!
والمقام أولى به منه؛ لأنّ الأمر بالتيمّم من الصعيد- عقيب الأمر بغسل الوجه والأيدي في الوضوء الذي يطلب فيه صِرف غسلهما من غير دخالة للآلة- يجعل الذيل ظاهراً بل كالنصّ في أنّ منزلة التراب منزلة الماء، و أنّ المقصود حصول المسح من الصعيد محلّ الغسل بأيّة آلة حصل. وعدم ذكر الآلة مع كونها في مقام البيان، يؤكّد ما ذكرناه.
وتشهد به صحيحة زرارة المفسّرة لها، قال فيها: «فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء، أثبت بعض الغسل مسحاً؛ لأنّه قال: بِوُجُوهِكُمْ^ ثمّ وصل بها وَ أَيْدِيكُمْ»^ [١].
فإنّها ظاهرة في أنّ التصرّف إنّما هو في إثبات المسح موضع الغسل، فكما أنّ الغسل لا يعتبر فيه آلة خاصّة، كذلك ما اثبت محلّه.
فتحصّل من ذلك: أنّ الظاهر من الآية أنّ اللازم فيه هو التمسّح من الصعيد على الوجه و الأيدي، و هو لا يحصل إلّامع التوصّل إلى التمسّح على الصعيد،
[١] الفقيه ١: ٥٦/ ٢١٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٦٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٣، الحديث ١.