موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - الدليل على اعتبار الموالاة مطلقاً
ألا ترى أنّه لو قيل لمريض: «تمسّح من الضرائح المقدّسة تبرّكاً» لا ينقدح في ذهن العقلاء منه إلّامع حفظ العلقة بين المسح عليها و المسح على موضع العلّة! فلو مسحها بيده، ثمّ انصرف وذهب إلى حوائجه، ثمّ مسح يده على الموضع بعد سلب العلاقة العرفية، لم يعمل بقوله: «تمسّح منها»؛ لأنّه لا يكون إلّا بعلاقة خاصّة مقطوعة بالفصل المعتدّ به، كما ربّما تقطع بغيره، كما لو ضرب يده على الأرض فغسلها، فإنّ الظاهر سلب العلاقة وعدم صدق «التمسّح منها» لا لاعتبار العلوق، بل لاعتبار العلاقة الخاصّة العرفية.
نعم، لو قلنا بأنّ المراد من قوله: فَامْسَحُوا^ ... مِنْهُ^ فامسحوا ببعضه، أو أراد به العلوق و الأثر من الأرض، لما تمّ الاستدلال؛ لصدقه مع بقاء أجزاء الأرض على اليد أو أثرها عليها. لكنّه خلاف التحقيق كما مرّ [١]، وسيأتي بعض الكلام فيه [٢].
وبما ذكرنا يظهر صحّة التمسّك للمطلوب ببعض الأخبار، كصحيح الحلبي قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «إذا لم يجد الرجل طهوراً وكان جنباً، فليتمسّح من الأرض» [٣]. ونظيرها صحيح ابن سنان [٤].
[١] تقدّم في الصفحة ١٦٦- ١٦٨.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٩١.
[٣] الكافي ٣: ٦٣/ ٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ١٩٣/ ٥٥٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٦٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ٧.