موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - عدم لزوم قصد البدلية
مدفوعة؛ لأنّ كونه بمنزلة الماء في جواز إتيان الصلوات الكثيرة به، لا يلازم كونه بدلًا منه؛ فإنّ وحدة منزلة شيئين في حصول أمر- لو لم نقل بكونها دليلًا على استقلال كلٍّ في حصوله- لا تكون دليلًا على نيابة أحدهما عن الآخر أو بدليته.
وبالجملة: لا يستفاد منه إلّاكون التيمّم مثل الوضوء في الحكم المذكور، أو مطلقاً، نظير قوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» [١] فإنّ كون أمير المؤمنين بمنزلة هارون عليهما السلام لا يستلزم نيابتَه عن هارون، وأصالةَ هارون في نيابته عن موسى، وعدمَ أصالة المولى عليه السلام في نيابته عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
و أمّا الرواية الثانية فلا إشعار فيها بالمدّعى؛ فإنّ كون التيمّم للوضوء لا معنى له بحسب ظاهره، والظاهر أنّ ذكر الوضوء وغسل الجنابة؛ لمجرّد المعرّفية عن التيمّم الذي هو للحدث الأصغر و الأكبر، فلا يستفاد منه البدلية بوجه.
وكذا لا تستفاد من الثالثة؛ لأنّ قوله: «من الوضوء»- لولا تعقّبه بقوله:
«والجنابة ومن الحيض»- لا يبعد ظهوره في البدلية؛ و إن كان وقوعه في لفظ الراوي لا يفيد شيئاً، وليس قول الإمام تقريراً لذلك، لكن مع تعقّبه به يدفع ذلك.
والإنصاف: أنّ تلك الروايات لا تكون في مقام إفادة بدلية التيمّم وأصالة الوضوء و الغسل، بل هي بصدد مجرّد المعرّفية، نظير قوله في صحيحة محمّد بن
[١] الخصال: ٥٧٢/ ١؛ الأمالي، الصدوق: ١٤٧/ ٧؛ مستدرك الوسائل ١٨: ٣٦٧، كتابالديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ٢٠، الحديث ٣.